ابراهيم السيف

325

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

العلم أكثر منه بغيرهم ، فالمال يعوّض والجاه يعود ، ولكنّ العالم وطالب العلم عندما يفقدان لا يعوّضان ، لأنهما نور يضيء المجتمع فكرا وذهنا وعلما وتوجيها وإرشادا ، ومن فقدناه اليوم عالم جليل قاض كبير هو الشّيخ حمد بن مزيد المزيد ، وقد ناهز عمره المائة عام ، قضاها في العمل وأداء الواجب ، والفقيد شمري الأصل ، ينتمي لآل زيد الّذين كانوا في القرن الثامن من حاشية آل مدلج ، ثمّ في القرن الثامن وفي أوائل القرن التاسع أذن لهم ابن مدلج بالانتقال إلى وادي المشقر ليؤسسوا مجتمعا تحول إلى اسم لم يزل لا معا . . . ولم يزل متناميا ، هو مدينة المجمعة قاعدة سدير الّتي تعاقب على إمارتها وعلى سدير بعد آل مزيد آل عسكر فترة طويلة من الزمن . إلى أن قال الشّيخ عثمان في مقاله بعد أن ذكر أعمال الشّيخ حمد : كان جلالة الملك « عبد العزيز » يسند بعض الأمور الخاصة إلى الشّيخ حمد ليتولاها حسب الأمور الشّرعيّة ، ويكلّفه بأمور مهمة كان يقوم بها خير قيام تتضمنها رسائل خطية لا تزال موجودة في ملفاتها اليوم . وكان الشّيخ حمد ذا فكر لمّاح ورأي أصيل وتفكير سديد ، وله مجالس عامرة بالفضلاء والأخيار من النّاس ومن أسرته ، إلى أن أقعده المرض فترة غير قصيرة عانى فيها الشيء الكثير . وللشّيخ حمد رحمه اللّه صلة بالأدب والشعر كصلته بالفقه والقضاء والمحاكم فلقد كان يساهم في كلّ مناسبة من المناسبات